ابن ميثم البحراني
323
شرح نهج البلاغة
ونادى : الصلاة جامعة . فاجتمع الناس حتّى غصّ المسجد بأهله فصعد المنبر وهو مغضب متغيّر اللون فحمد اللَّه وأثنى عليه وصلَّى على النّبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم ثمّ خطبها . وأعلم أنّ في الخطبة فصولا : الفصل الأوّل . قوله : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يَفِرُهُ الْمَنْعُ والْجُمُودُ - ولَا يُكْدِيهِ الإِعْطَاءُ والْجُودُ - إِذْ كُلُّ مُعْطٍ مُنْتَقِصٌ سِوَاهُ وكُلُّ مَانِعٍ مَذْمُومٌ مَا خَلَاهُ - وهُوَ الْمَنَّانُ بِفَوَائِدِ النِّعَمِ وعَوَائِدِ الْمَزِيدِ والْقِسَمِ - عِيَالُهُ الْخَلَائِقُ ضَمِنَ أَرْزَاقَهُمْ وقَدَّرَ أَقْوَاتَهُمْ - ونَهَجَ سَبِيلَ الرَّاغِبِينَ إِلَيْهِ والطَّالِبِينَ مَا لَدَيْهِ - ولَيْسَ بِمَا سُئِلَ بِأَجْوَدَ مِنْهُ بِمَا لَمْ يُسْأَلْ - الأَوَّلُ الَّذِي لَمْ يَكُنْ لَهُ قَبْلٌ فَيَكُونَ شَيْءٌ قَبْلَهُ - والآخِرُ الَّذِي لَيْسَ لهُ بَعْدٌ فَيَكُونَ شَيْءٌ بَعْدَهُ - والرَّادِعُ أَنَاسِيَّ الأَبْصَارِ عَنْ أَنْ تَنَالَهُ أَوْ تُدْرِكَهُ - مَا اخْتَلَفَ عَلَيْهِ دَهْرٌ فَيَخْتَلِفَ مِنْهُ الْحَالُ - ولَا كَانَ فِي مَكَانٍ فَيَجُوزَ عَلَيْهِ الِانْتِقَالُ ولَوْ وَهَبَ مَا تَنَفَّسَتْ عَنْهُ مَعَادِنُ الْجِبَالِ - وضَحِكَتْ عَنْهُ أَصْدَافُ الْبِحَارِ مِنْ فِلِزِّ اللُّجَيْنِ والْعِقْيَانِ - ونُثَارَةِ الدُّرِّ وحَصِيدِ الْمَرْجَانِ مَا أَثَّرَ ذَلِكَ فِي جُودِهِ - ولَا أَنْفَدَ سَعَةَ مَا عِنْدَهُ - ولَكَانَ عِنْدَهُ مِنْ ذَخَائِرِ الأَنْعَامِ مَا لَا تُنْفِدُهُ مَطَالِبُ الأَنَامِ - لأَنَّهُ الْجَوَادُ الَّذِي لَا يَغِيضُهُ سُؤَالُ السَّائِلِينَ - ولَا يُبْخِلُهُ إِلْحَاحُ الْمُلِحِّينَ